الشيخ عباس القمي
276
الأنوار البهية
فاعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل ، يا أبا هاشم إنما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو إلي من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها ( 1 ) . الطبرسي عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي ، قال : كنت مع أبي على باب المتوكل وأنا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي وجعفري ، ونحن وقوف إذ جاء أبو الحسن عليه السلام ترجل الناس كلهم حتى دخل . فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام ؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ، والله لا ترجلنا له ، فقال أبو هاشم الجعفري : والله لتترجلن له صغرة إذا رأيتموه ، فما هو إلا أن أقبل ، وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم . فقال لهم أبو هاشم [ الجعفري ] : ( 2 ) أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا له : والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا ( 3 ) . وروي أن أبا هاشم شكا إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ، وقال له : يا سيدي ادع الله لي [ فربما لم أستطيع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر ] فما لي مركوب سوى برذوني ( 4 ) هذا على ضعفه ، فقال : قواك الله يا أبا هاشم وقوى برذونك . قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ، ويسير على البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه ، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت ( 5 ) . أقول : أبو هاشم الجعفري هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 336 ح 11 ، وعنه البحار : ج 50 ص 129 ح 7 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) إعلام الورى : ص 343 ، وعنه البحار : ج 50 ص 137 ح 20 . ( 4 ) البرذون : الدابة ( انظر لسان العرب : مادة ( برذن ) ج 1 ص 370 ) . ( 5 ) إعلام الورى : ص 344 ، وعنه البحار : ج 50 ص 138 ح 21 ، بزيادة العبارة التي بين المعقوفتين .